يوسف زيدان
20
رسالة الأعضاء
محل إقامة ابن النفيس ، فالأولى أن يدفن ابن النفيس بواحد من هذه الأماكن ، إن لم يكن قد دفن بالقرافة الكبرى . 4 - إن وجود ضريح يحمل اسم أحد الأعلام بمكان ما ، لا يعني بالقطع أن هذا الشخص مدفون فيه . فلقد دأب المصريون قديما على إقامة عدة أضرحة للشخصية الواحدة ، خاصة إن كان صاحب هذه الشخصية من كبار علماء وأولياء عصره - وقد كان ابن النفيس من كبار علماء الشافعية في عصره - والأمثلة على هذه العادة المصرية عديدة ، ولا تقع تحت الحصر ، ويكفي أن نذكر مثالا واحدا عليها ؛ وهو أن المصريين أقاموا لأبي يزيد البسطامي عدة أضرحة ؛ موجودة بمساجد تحمل اسمه : منها ضريح ببلدة ساقلته بمحافظة سوهاج ، وضريح آخر ذكرت الخطط المقريزية والخطط التوفيقية ، أنه يوجد بضرب السايس بشارع الناصرية . . وغير ذلك الكثير ، على الرغم من أن البسطامي مدفون ببسطام ببلاد فارس ، وله قبر ومسجد شهيران هناك . فالأرجح أن يكون بعض محبي ابن النفيس ، أو تلامذته ، أو مرضاه ، قد أقام هذا الضريح بالرحمانية للتبرك وإظهار المودة طبقا لهذه العادة المصرية . 5 - هناك العديد من كبار الأطباء ، حملوا بعد ابن النفيس لقب ( النفيس ) بحيث لم يعد هذا اللقب مقصورا عليه . وقد ترجم الدكتور أحمد عيسى في معجمه لبعضهم ، فذكر منهم : نفيس بن عوض الكرماني - صدر الدين بديع بن نفيس - النفيس بن طليب - فتح الدين بن معتصم بن نفيس - النفيس أبو الفرج بن إسحاق - نفيس الدين أبو بكر الدمشقي . . وبهذا يمكن أن يكون شاهد القبر ، قد قصد واحدا منهم . وهنا يأتي سؤال ليطرح نفسه : إن لم يكن قبر ابن النفيس ، هو الذي تم اكتشافه بالرحمانية ، فأين قبره بالقاهرة ، ولماذا لم يشتهر أمره ؟ . . والإجابة عن هذا السؤال ، تستمدّ من تفاصيل حياة ابن النفيس نفسه ، فابن النفيس لم تكن له ذرية تحيي ذكراه بعد وفاته وتهتم بآثاره ، ولم يكن له أيضا أي أقارب بالقاهرة ، وعائلته بالشام غير معروفة ، ولم تشر إليها المصادر لتواضعها ؛ ولهذا كله اختفت آثار ابن النفيس الشخصية بعد وفاته ، في حين ظلت آثاره العلمية تحظى باهتمامنا بعد مئات الأعوام .